مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
263
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
توّاب ، أما سمعت قول اللَّه تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ » « 1 » ؟ ، وقال : « وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » « 2 » » . « 3 » أقول : لعلّ السير في عجز الخبر أنّ من جملة الأسماء الإلهيّة المثنيّ بها عليه الغفّار و ما في معناه ، فلابدّ أن يتحقّق مظهره ، وهو من أسرار القضاء الذي يجب التسليم له والرِّضا به وإن أنكرته عقولنا القاصرة ، أو نقول : إنّ المطلوب وجوده المجموع من حيث هو ، فيكفي فيه تحقّق طلب أحد جزئيه فهو هنا الاستغفار ، وإنّما أتى بالذنب من باب المقدّمة ، والتقدير : لولا تستغفرون بعد أن تذنبوا لخلق اللَّه خلقاً يستغفرون إذا أذنبوا ، فليس شرط « لولا » كلّ من المعاطفين ، و به ينحلّ ما في النفس من التوهّم . ثمّ اعلم أنّ سلامة القلب تناسب مرتبة العبوديّة وصقالة مرآة العبد بها ، كما أنّ قوله عليه السلام في السؤال الثاني الذي هو من عالم الملك : ( وَلِساناً صادِقاً ) يناسب مرتبة الرسالة التي لاتحصل إلّابعد العبوديّة على حدّ ما مرّ في تقدّم الخشية على كلمة الحقّ ، فيخرج وجه ثان لترتّب أحدهما على الآخر في الذكر . وحينئذٍ فنقول : السرّ في ذكر كلّ من المقامين مرّتين بعبارتين لعلّه في المقام الأوّل باعتبار وجود الأمر الجامع - وهي مصقّلة مرآة النفس - ذكر الخشية ، وباعتبار ارتفاع الموانع ذكر السلامة ، وفي المقام الثاني باعتبار تلقّي الوحي ذكر الكلمة الحقّ ، وباعتبار أدائه وتبليغه ذكر اللسان ، وهو المعبّر والمترجم . وعن الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه تعالى لم يبعث نبيّاً إلّابصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى البَرّ والفاجر » . « 4 » وعنه عليه السلام قال : « لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم ؛ فإنّ الرجل ربّما لهج بالصلاة
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 3 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 423 ، باب في تنقل أحوال القلب ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 6 ، ص 41 ، ح 78 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 104 ، باب الصدق وأداء الأمانة ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 73 ، ح 24182 .